الشيخ باقر شريف القرشي

218

حياة الإمام الحسين ( ع )

وقد ذبلت نضارته واصفر لونه ، حتى وافاه الأجل المحتوم ، وقد ذكرنا تفصيل وفاته مع ما رافقها من الأحداث في كتابنا ( حياة الإمام الحسن ) اعلان البيعة رسميا : وصفا الجو لمعاوية بعد اغتياله لسبط الرسول ( ص ) وريحانته ، فقد قضى على من كان يحذر منه ، وقد استتبت له الأمور ، وخلت الساحة من أقوى المعارضين له ، وكتب إلى جميع عماله أن يبادروا دون ما أي تأخير إلى اخذ البيعة ليزيد ، ويرغموا المسلمين على قبولها ، واسرع الولاة في اخذ البيعة من الناس ، ومن يخلف عنها نال أقصى العقوبات الصارمة . مع المعارضين في يثرب : وامتنعت يثرب من البيعة ليزيد ، واعلن زعماؤها وعلى رأسهم الإمام الحسين ( ع ) رفضهم القاطع للبيعة ، ورفعت السلطة المحلية ذلك إلى معاوية فرأى أن يسافر إلى يثرب ليتولى بنفسه اقناع المعارضين ، فان أبوا اجبرهم على ذلك ، واتجه معاوية إلى يثرب في موكب رسمي تحوطه قوة هائلة من الجيش ، ولما انتهى إليها استقبله أعضاء المعارضة فجفاهم وهددهم وفي اليوم الثاني ارسل إلى الإمام الحسين وإلى عبد اللّه بن عباس ، فلما مثلا عنده قابلهما بالتكريم والحفاوة ، وأخذ يسأل الحسين ( ع ) عن أبناء أخيه والامام يجيبه ثم خطب معاوية فأشاد بالنبي ( ص ) واثنى عليه ، وعرض إلى بيعة يزيد ومنح ابنه الألقاب الفخمة والنعوت الكريمة ودعاهما إلى بيعته .